قلم السلام حمدي قنديل نداء إلى صفوة العمر مرحلة حرث الآخرة والاستثمار مع الله

 قلم السلام حمدي قنديل 

نداء إلى صفوة العمر مرحلة حرث الآخرة والاستثمار مع الله

إلى كل من أنعم الله عليه ببلغ الستين وما فوقها إلى من رأى نبتة أولاده قد كبرت وأحفاده قد ملأوا عليه الدنيا بهجة وإلى كل من آتاه الله من فضله مالا وعافية وخبرة وتجربة

لقد حانت لحظة التجارة الرابحة التي لا تبور

لقد أمضيت العقود الماضية في حرث الدنيا ورأيت بأم عينك كيف أن كل ما فيها فان وأن الإنسان يخرج منها كما ولدته أمه بلا مال ولا جاه ولا يصاحبه في ظلمة القبر إلا كفنه وعمله الصالح إن بلوغك هذه السن ليس مجرد تقاعد بل هو رحمة وفضل خاص من الله وبداية لقصة جديدة تكتبها بيمينك لتلتحق بعباد الله الصالحين

تجارة العلم والخبرة زكاة العمر

لقد جمعت عبر السنين حكمة لا توجد في الكتب ومهارات تحتاجها الأجيال الجديدة هذه الخبرة هي زكاة علمك والتصدق بها من أعظم القربات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له رواه مسلم ويمكنك استثمار ذلك بالمبادرة بتقديم الاستشارات المجانية وتعليم الشباب المهن ونصيحة الضال لتجعل من كلامك دواء وبلسما لمن حولك

النفقات الشرعية وإعمار المساجد بناء بيتك الأبدي

أنت الآن في مرحلة لا تحتاج فيها إلى تجميع الأموال بقدر ما تحتاج إلى إرسالها أمامك لتجدها منتظرة لك في الآخرة فالمسجد الذي تسهم في إعماره والمصحف الذي تشتريه ليتلى فيه هو رصيدك الباقي يقول الله تعالى إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله التوبة 18 وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال من بنى مسجدا لله بنى الله له في الجنة مثله متفق عليه

كف الأذى وإصلاح ذات البين أولى خطوات الصلاح

حرث الآخرة يبدأ أولا بتطهير الحاضر فما بقي من العمر لا يتسع لخصومة ولا لقطيعة رحم ولا لإفساد علاقات يقول النبي صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده متفق عليه وصلة أرحامك والتغاضي عن زلات الأقارب وبث روح التسامح في أسرتك ومجتمعك هي أعظم العبادات التي تلقى بها الله بقلب سليم

إغاثة المكروب وإسعاد الآخرين لذة العطاء

ما أجمل أن تقضي ما تبقى من العمر في مسح دمعة أو سداد دين عن معسر أو شراء دواء لمريض إن إسعاد الآخرين يمنحك سعادة نفسية وصحة في البدن لا تثمن بمال يقول الله عز وجل من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة البقرة 245 وقال صلى الله عليه وسلم أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم صحيح الجامع

أفكار ومشاريع عملية لحرث الآخرة

تشمل مجالات الخدمة المقترحة في العطاء المالي المساهمة في كفالة الأيتام وحفر الآبار وتجهيز العرائس اليتيمات ودعم المستشفيات الخيرية وفي العطاء المعرفي تقديم حلقات تحفيظ القرآن وتعليم القراءة والكتابة أو إلقاء محاضرات توجيهية للشباب في مراكز الشباب والجمعيات أما العطاء الاجتماعي فيتضمن التطوع في لجان إصلاح ذات البين في الحي وزيارة دور المسنين والأيتام وإدخال البهجة عليهم بالإضافة إلى العطاء الديني من خلال ملازمة المساجد والإشراف على نظافتها وصيانتها وتوزيع الكتيبات والمصاحف

رسالة الختام

أيها الوالد الفاضل أيتها الأم الغالية كل ما فات من العمر أخذتم مقابله في الدنيا من أولاد وأحفاد وبيوت ورعاية أما الآن فقد جاء وقت العمل الخالص لوجه الله لن تصحبوا معكم جنيها واحدا ولا عقارا ولكن ستصحبون دعوة مكروب فرجتم عنه أو صلاة في محراب بنيتموه أو آية علمتموها لجاهل ابدؤوا الآن واكتبوا صفحات ختام العمر بأنوار الطاعة والبر واجعلوا شعاركم فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا الكهف 110

قلم السلام حمدي قنديل

Post a Comment

أحدث أقدم