كتب
قلم السلام حمدي قنديل الكاتب والمفكر
فلينظر الإنسان إلى طعامه نظام الأنبياء كبديل آمن لحروب الحميات الحديثة
في عالم يموج بالصراعات الغذائية وتحت وطأة حميات متطرفة تظهر كل يوم ما بين نظام يحرم المرء من قطرة الماء وخضار الأرض كنظام الطيبات وأنظمة أخرى تغرق الإنسان في الدهون أو تحرمه من النشويات تماما بات الإنسان المعاصر يقف حائرا مريضا ومستنزفا بين جدران المستشفيات والعيادات
لكن الحقيقة الكبرى التي غابت عن الكثيرين هي أن شفرة العافية ليست اختراعا حديثا بل هي منهاج إلهي وسنة نبوية وضعت أدق تفاصيل البيولوجيا البشرية قبل قرون إن دمج الإيجابيات العاقلة من الأنظمة الحديثة واستبعاد شطحاتها الكارثية وصهرها في بوثقة المنهاج النبوي والقرآني للغذاء يمنح البشرية اليوم نظاما فريدا مرنا وآمنا يمكن تسميته نظام الأنبياء الغذائي
الهندسة الحيوية في السنة حجم الغذاء ونوع المجهود
لم يضع الإسلام قالبا واحدا جامدا للبشر بل ربط الغذاء بالمراحل العمرية ونوع المجهود البشري مستندا إلى القاعدة الطبية الذهبية المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء
أصحاب الأعمال المكتبية والإدارية حمية اللقيمات
الإنتاجية الحديثة جعلت الكثيرين يمارسون أعمالا خلف الشاشات والمكاتب دون مجهود بدني يذكر هؤلاء لا يحتاجون إلى كميات طاقة هائلة تتحول في أجسادهم إلى دهون ومقاومة إنسولين دواؤهم وغذاؤهم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه رواه الترمذي اللقيمات الصغيرة المتفرقة تمنح العقل طاقة التركيز وتحمي أجهزة الجسم من خمول الهضم والزخم الزائد
أصحاب المجهود البدني العالي قاعدة الأثلاث
لمن يتطلب عمله حركة ومشقة وبناء عضليا تتدخل السنة لتضع حد الكفاية الأقصى دون إسراف فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه هذه الهندسة النبوية تمنع تمدد المعدة وتترك مساحة حيوية للحجاب الحاجز ليعمل الرئتان والقلب بكفاءة وراحة
الصيام المظلة المشتركة لجميع الأنظمة
سواء كنت إداريا أو عاملا صحيحا أو سقيما فإن الصيام المتقطع أو السني هو القاعدة الذهبية لإراحة بيولوجيا الجسم الصيام هو عملية الالتهام الذاتي التي يتخلص فيها الجسم من الخلايا الهرمة والسموم المتراكمة وهو ما يتفق عليه أحدث علماء الطب في العالم اليوم كأقوى أداة لترميم المناعة
مريض السكري بروتوكول خاص وصارم
في نظام الأنبياء الغذائي لا يعامل مريض السكري كالشخص الصحيح فالمرض يفرض حمية خاصة قوامها الآتي
المقاطعة التامة للسموم المصنعة يمنع تماما الدقيق الأبيض المنزوع النخالة والسكر الأبيض المكرر والزيوت المهدرجة هذه المواد لم تكن في عهد الأنبياء وهي المسبب الأول لالتهابات الشرايين ومقاومة الإنسولين
الالتزام بالسكريات الطبيعية المعقدة والبسيطة بجرعات منضبطة يسمح لمريض السكري بالتحلية باليسير من عسل النحل الأصلي وتناول الفواكه الموسمية الحية بكميات معتدلة تناسب حالته مستفيدا من أليافها الطبيعية التي تبطئ امتصاص السكر تطبيقا لقوله تعالى وفاكهة مما يتخيرون الواقعة عشرون
المرجعية التوفيقية استخلاص المفيد ونبذ الغلط
يقوم هذا النظام على غربلة الأطروحات الغذائية المعاصرة كنظام الطيبات والأنظمة الطبية الحديثة والخروج بصفوة المنافع
ما نأخذه ونعتمده من نظام الطيبات هو التوقف التام عن الأغذية المصنعة والمواد الحافظة والاعتماد على النشويات النظيفة وسهلة الهضم كالقمح الكامل والأرز والبطاطس لمن يعانون مشاكل القولون وبالمقابل نرفض تماما من نظام الطيبات منع الماء وتجريم الخضروات والفواكه ونمنع الأجبان المطبوخة والزيوت المهدرجة التي يبيحها
وما نأخذه ونعتمده من الأنظمة الطبية الحديثة هو شرب الماء بحرية تامة تروي الكلى وإعادة الخضار المطهو بلطف لتفكيك أليافه وإراحة الأمعاء والبروتين النظيف المتنوع من أسماك ودواجن طبيعية ولحوم وبالمقابل نرفض من الأنظمة الحديثة الإغراق في المكملات الكيميائية كبديل للأكل الحقيقي وفكرة الحرمان الدائم والمطلق من الكربوهيدرات الطبيعية كحمية الكيتو المتطرفة
تحذير طبي وشرعي قطعي الأدوية خط أحمر
إن إحدى الشطحات الخطيرة التي وقعت فيها بعض الحميات الحديثة هي دعوة المرضى لإلقاء أدويتهم الحيوية في القمامة فورا في نظام الأنبياء هذا الفعل يعد تهلكة شرعية وخطأ طبيا جسيما فحفظ النفس كلية من كليات الشريعة الإسلامية
ولذلك فإن هذا النظام يرفع شعارا حاسما وهو أنه يمنع منعا باتا على أي مريض خاصة مرضى السكري والضغط والأمراض المزمنة التوقف عن تناول أدويتهم الحيوية إلا بإشراف طبي كامل ورسمي
تعديل الأدوية أو تقليل جرعاتها لا يحدث بالشعور والمصادفة بل يحدث داخل عيادة الطبيب المعالج بناء على التحاليل المخبرية الحية كالتحليل التراكمي ووظائف الكلى والتحسن التدريجي للجسم بعد اتباع هذا النظام النظيف
خاتمة
إن نظام فلينظر الإنسان إلى طعامه هو دعوة للعودة إلى الفطرة أكل طيب قريب من صورته التي خلقها الله بروتين متوازن خضروات مطبوخة برفق وفواكه كاملة وماء يحيي الخلايا مع ضبط الكمية بحسب المجهود والصيام المستمر هذا هو الطريق الوحيد لتطهير الجسد من الزخم والخلط والوصول إلى العافية بأقل أضرار وبأعلى درجات الأمان العلمي والروحي
الكاتب والمفكر قلم السلام حمدي قنديل رئيس مؤسسه التسامح والسلام

إرسال تعليق