يوم انكسر الوهم.. حين سقطت أسطورة "الجيش الذي لا يُقهر" للأبد
بقلم: رحاب النحاس
لعل أقسى ما يواجه الشعوب في محنها ليس فقدان الأرض فحسب، بل تسلل اليأس إلى النفوس حتى يغدو الاستسلام واقعاً مفروضاً، والأمر الواقع قدراً محتوماً. وهذا بالضبط ما عاشته مصر والأمة العربية لسنوات طوال أعقبت نكبة يونيو 1967؛ حيث أحاط العدو نفسه بهالة مقدسة من التفوق المطلق، وصاغ لنفسه أسطورة "الجيش الذي لا يُقهر"، مدعوماً بتحصينات هندسية جبارة على رأسها "خط بارليف"، ومانع مائي عُدَّ الأعتى في تاريخ العبث العسكري.
سقوط الهالة في ساعات معدودات
لكن التاريخ لا يكتبه المستحيل، بل تصنعه الإرادة حين تتوثب. ففي السادس من أكتوبر 1973 (العاشر من رمضان)، سقط الوهم وتهاوت الهالة المزعومة تحت أقدام جندي مصري بسيط، يحمل في صدره إيماناً راسخاً لا تهزه الجبال، وفي حلقه هتاف "الله أكبر" الذي هز أركان الغطرسة الصهيونية.
لم تكن المعركة مجرد عبور لقناة السويس واختراق لساتر ترابي شتت عقول الخبراء الاستراتيجيين فحسب، بل كانت محاكمة علنية لغطرسة القوة. في تلك الساعات الأولى، تبددت خرافة الأمن المطلق، وانهارت التحصينات المنيعة أمام عزيمة رجال عاهدوا الله إما النصر أو الشهادة. أدرك العالم أجمع آنذاك أن الأساطير العسكرية تصنعها الدعاية وتنسفها سواعد الأبطال الحقيقيين على أرض الواقع.
الدرس الأبدي
إن سقوط تلك الأسطورة ترك درساً لا يُمحى في ذاكرة الأيام: أن لا قوة تعلو فوق إرادة الشعوب الحرة، وأن الحق إذا ما تحصن بالقوة والعزيمة، قادر لا محالة على كسر أعتى دروع الطغيان.
ستظل ذكرى هذا اليوم العظيم شاهدة على أن المستحيل ليس سوى كلمة تُردد حتى يأتي الأبطال ليغيروا معناها، لتبقى سيناء الطاهرة حكاية فخر ترويها الأجيال عن شعب رفض الخضوع، فحفر اسمه بحروف من نور في سجل الخلود.

إرسال تعليق